ابن خلدون
495
تاريخ ابن خلدون
الخليفة وحجروه إلى آخر أيامهم وذكرنا أن مرداويج عندما استفحل ملكه بعث عن أخيه وشمكير من بلاد كيلان سنة عشرين وأربعمائة فاستظهر به على أمره وولاه على الاعمال الجليلة وكان قد استولى على أصفهان والري وأصبح من أعظم الملوك وكان له موال من الأتراك تنكروا له لشدته عليهم فاغتالوه وقتلوه في محرم سنة ثلاث وعشرين فاجتمعت العساكر بعده على أخيه وشمكير بالري وبعث إلى ما كان بن كالى وهو بكرمان بعد ما ملكها من أبى علي بن الياس بالمسير إليه بالري مع ابن محتاج وسار ما كان على المفازة إلى الدمغان وبعث وشمكير قائده تاتجيز الديلمي مع جيش كثيف لاعتراضه ومع ما كان عسكر ابن مظفر مددا له فتقاتلوا وهزمهم تاتجيز فعادوا إلى نيسابور وجعلت ولايتها لما كان وقد مر ذكر ذلك كله ثم سار تاتجيز إلى جرجان وأقام بها ثم هلك آخر السنة من سقطة عن فرسه فاستولى عليها ما كان وحاصره ابن محتاج سنة ثمان وعشرين فملكها وسار ما كان إلى طبرستان فأقام بها وكان ركن الدولة بن بويه غلب على أصفهان فبعث وشمكير عساكره إلى ما كان مددا له في حروبه مع ابن محتاج فاغتنم ركن الدولة خلو وشمكير من العساكر فسار إلى أصفهان فملكها واتصل ما بينه وبين صاحب خراسان وانفرد وشمكير يملك الري * ( استيلاء عساكر خراسان على الري والجيل وملك وشمكير طبرستان ) * لما ملك ركن الدولة أصفهان وصل يده بأبي علي بن محتاج صاحب خراسان هو وأخوه عماد الدولة صاحب فارس وحرضاه على أخذ الري من وشمكير رجاء أن يكون طرفا لعمله فيتمكن به من ملكها فسار أبو علي لذلك واستمد وشمكير ما كان للمدافعة فجاء بنفسه وبعث ركن الدولة مدد الابن محتاج فلقوه بإسحاقاباد وتقاتلوا فانهزم وشمكير ولحق بطبرستان فملكها وقتل ما كان بالمعركة واستولى أبو علي على الري ثم بعث أبو علي العساكر إلى بلد الجيل فاستولى على زنكان وأبهر وقزوين وكرج وهمذان ونهاوند والدينور إلى حلوان * ( استيلاء الحسن بن القيرزان على جرجان ) * كان الحسن بن القيرزان ابن عم ما كان وكان مناهضه في الصرامة فلما قتل ما كان وملك وشمكير طبرستان بعث إليه بالدخول في طاعته فأبى ونسبه إلى المواطأة على قتل ما كان فقصده وشمكير ففارق سارية وسار إلى ابن محتاج صاحب خراسان واستنجده فسار معه ابن محتاج وحاصر وشمكير بسارية حولا كاملا حتى رجع إلى طاعة ابن سامان وأعطى ابنه سلار رهينة بذلك ورجع هو والحسن إلى خراسان وهو مكابده للصلح ولقيهما موت سعيد بن سامان فثار الحسن بأبي علي بن محتاج ونهب سواده وأخذ ابن